الشيخ محمد علي الأنصاري

122

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

وقوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) « 1 » . وقوله تعالى : إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَايُشْرِكْنَ بِاللّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ ) « 2 » . وهذه الآيات - كما هو واضح لمن تأمّل فيها - بصدد بيان بيعة المسلمين والمؤمنين للنبيّ صلى الله عليه وآله بعد ثبوت نبوّته ، فالبيعة لا تُثبت للنبيّ صلى الله عليه وآله نبوَّةً ولا إمامة ، وإنّما توجب تعهّداً في ذمّة المبايع وعهدته . وليس هناك نصٌّ من الكتاب العزيز يدلّ على أنّ بيعة الناس لشخص على أنّه إمام تمنحه منصب الإمامة ، نعم يمكن أن يستفاد من الآيات السابقة أنّ الإمام بعد أن ثبتت إمامته بطريق آخر فبيعة الناس له توجب عهدة في ذمّتهم تجاه الإمام . 2 - موقف السنّة من البيعة ليس في السنّة النبويّة ما يدلّ على أنّ بيعة الناس لشخص على أنّه إمام تمنحه منصب الإمامة . وأمّا مثل حديث : « إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما » « 3 » فلا يدلّ على إعطاء منصب الإمامة الشرعيّة بمجرّد البيعة ، بل غاية ما يدلّ عليه هو : أنّه لو تمّت إمامة شخص - مع غضّ النظر عن كيفيّة تنصيبه إماماً - وبايعه الناس ، ثمّ ادّعى الخلافة

--> ( 1 ) الفتح : 18 . ( 2 ) الممتحنة : 12 . ( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1480 ، كتاب الإمارة ، الباب 15 ، باب إذا بويع لخليفتين ، وفيه حديث واحد . أقول : الرواية حجّة على من لم يقاتل أهل الشام مع الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكأنّ هذه الروايات وأمثالها تفقد مفهومها في أمثال هذه المواضع ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه العليّ العظيم . وقد تقدّم - في هامش الصفحة 120 - ندم عبداللّه بن عمر على تأخّره عن قتالهم .